اليوم، في الحادي والعشرين من أغسطس، اليوم العالمي لرواد الأعمال، أود أن أتحدث قليلاً عن رحلتي في ريادة الأعمال التي بدأت عندما عثرت مصادفةً على كاميرا. وسرعان ما أصبحت هذه الكاميرا رفيقتي في رحلة لالتقاط المشاعر والصور الشخصية والحركات. وفي النهاية، تمكنت من تحويل مهارتي ونظرتي الفريدة إلى مشروع تجاري، حيث عملت مصوراً خلال التسعينيات وأوائل الألفية الثانية.
لكن الجوهر الحقيقي لريادة الأعمال، بكل ما فيه من تحديات ومسؤوليات وفهم عميق، اتضح لي عندما انضممت إلى SC Ventures مدرباً في التصميم والابتكار. وكان دوري يركز على تقديم ورش عمل في التصميم المتمحور حول الإنسان في مناطق جغرافية مختلفة، مما قادني إلى السفر عبر جنوب شرق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
خلال أسفاري، حظيت بفرصة التفاعل شخصياً مع العمال الوافدين من ذوي الدخل المحدود والذين لا يحصلون على خدمات مصرفية كافية في دول مثل الفلبين والهند وبنغلاديش والإمارات. وكانت الرؤى والتجارب التي اكتسبتها من هذه اللقاءات مُلهمة. لقد تأثرت بعمق وألهمني التزامهم الثابت تجاه أسرهم وتفاؤلهم اللافت في مواجهة أي تحدٍّ. وفوجئت عندما سمعت كيف يعملون بجد ثم يرسلون ما يصل إلى 80% من دخلهم إلى أوطانهم، تاركين القليل جداً لاستخدامهم الشخصي، ناهيك عن الادخار!
تأثرت عندما تحدثت مع مدبرة منزلي وسمعت أنها ترسل الأموال إلى زوجها في الفلبين ليوزعها بدوره على بقية الأسرة، لكنها لا تعرف أبداً ما إذا كانت والدتها تتسلمها. تركت هذه القصص الشخصية أثراً دائماً في نفسي، وجعلتني أفكر: كيف يمكن حل هذه المشكلة؟
في نهاية عام 2019، وبعد الكثير من البحث والحديث مع العمال الوافدين، خطرت لي فكرة تحولت الآن إلى myZoi. اتصلت بصديقيّ وشريكينا المؤسسين الآن، Shahnawaz Rouf وNabid Hassan، اللذين كانا يعيشان في بنغلاديش، فأعجبتهما الفكرة وقررنا إعداد ورقة مفاهيمية وعرض فكرتنا، myZoi، على SC Ventures. وسعدنا كثيراً عندما علمنا أنه بعد جلسات متعددة صعبة ومزيد من البحث، حصلت فكرتنا على الإذن بالمضي قدماً. شكلت تلك اللحظة نقطة تحول في حياتنا. كان لدينا التمويل والفكرة والشغف، لكننا واجهنا تحدي تحديد أولويات استثماراتنا. لم نكن نعرف من أين نبدأ! كيف يمكننا تقديم عرض مقنع يكون مجدياً تجارياً وجذاباً لشريحة ذوي الدخل المحدود؟ وكيف يمكن لفكرتنا أن تُمكّن الشمول المالي وأن تتميز في سوق مزدحمة بمزودي خدمات الدفع وحلول التحويلات المالية؟ وانضم إلينا شريكانا المؤسسان الآخران، Arsalan Siddiqui وSyed Muhammad Ali، خلال هذه الفترة، وكانا مثلنا شغوفين بالفكرة التي أردنا المضي بها قدماً.
مدفوعين برؤيتنا، حزم الأعضاء المؤسسون أمتعتهم وانتقلوا مع أسرهم إلى الإمارات لتحقيق الفكرة. ومنذ تلك اللحظة، لم يكن هناك تراجع. لطالما سمعت أن الإمارات مكان داعم للشركات الناشئة وأنها توفر بيئة صديقة للأعمال، مما يسهّل على رواد الأعمال تأسيس أعمالهم وتشغيلها. لكن تجربة ذلك بنفسي لم تترك أي شك في أننا اتخذنا القرار الصحيح باختيار الإمارات سوقنا الأولى ومقرنا! وبعد مرور عام ونصف، أصبح لدينا الآن myZoi، وهو عرض مبتكر في مجال التكنولوجيا المالية يجذب اهتماماً أولياً وسيدخل قريباً مرحلة الإصدار التجريبي العام. كثيراً ما أُسأل عن معنى myZoi. كلمة Zoi تعني «الحياة» باليونانية، ومن خلال myZoi نهدف إلى تعزيز الشمول المالي ليس فقط في حياة القوى العاملة الوافدة بل في حياة أسرهم أيضاً. إن رحلة ريادة الأعمال ليست سهلة أبداً؛ فهي تتطلب العزيمة، والفطنة التجارية، وبناء فريق رائع يؤمن بالرؤية والهدف، والاستعداد لتحمل المخاطر، واتخاذ قرارات جريئة، واتخاذ خيارات غير شعبية أحياناً. لكن فوق كل شيء، فإن أهم صفة يجب أن يتحلى بها رائد الأعمال هي الإيمان الراسخ بفكرته.
إنه عنصر لا غنى عنه للنجاح في أي مسعى ريادي.
وبينما نحتفل باليوم العالمي لريادة الأعمال، أود أن أشجع الجميع على احتضان روح الريادة لديهم والانطلاق في رحلتهم بشغف وصمود وإيمان لا يتزعزع بأحلامهم.
اترك أثراً دائماً بفكرتك.
يوم عالمي سعيد لرواد الأعمال لكل الحالمين والعاملين على تحقيق أحلامهم!
